الأخبار المحلية

بسم الله الرحمن الرحيم انا لله وانا اليه راجعون *الرحيل المر*

اليوم، فقد الشعب السوداني أحد أبنائه البررة، ورجالاته الأفذاذ الذين نذروا حياتهم لخدمة الوطن بإخلاصٍ واجتهادٍ نادرين.
رحل عن دنيانا الدكتور محمد طاهر إيلا، رئيس الوزراء الأسبق، والوالي الذي تحوّل اسمه إلى رمزٍ للنهضة والعمل الجاد والانضباط الإداري.
كان الدكتور إيلا رجل دولة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، جمع بين الصرامة في الإدارة والرؤية الثاقبة والقدرة على تحويل الخطط إلى واقع ملموس. حيثما تولى المسؤولية، ترك أثرًا باقياً يُشهد له بالإنجاز لا بالقول.
في ولاية البحر الأحمر، أعاد صياغة ملامح مدينة بورتسودان حتى غدت لؤلؤةً على ساحل البحر الأحمر، نابضةً بالحياة والنشاط والتنظيم. اهتم بالبنية التحتية، وشقّ الطرق، ونظّم الأسواق، وجمّل المدينة، فصارت مقصدًا للسياحة الداخلية والخارجية. كما أولى التعليم والصحة اهتمامًا خاصًا، وأسّس لنهجٍ إداري يقوم على الانضباط والشفافية والمتابعة الميدانية الدقيقة.
أما في ولاية الجزيرة، فقد دخل إليها بروحٍ طموحة ورغبةٍ حقيقية في التغيير. أطلق مشروعات تنموية وخدمية كبرى، وسعى لإعادة الاعتبار لمشروع الجزيرة التاريخي، مؤمنًا بأن الزراعة هي عماد الاقتصاد الوطني. عمل على ترميم البنية التحتية، وتحسين الخدمات، وتشجيع الإنتاج المحلي، فشهدت الولاية في عهده حراكًا اقتصاديًا وإداريًا غير مسبوق.
كان الراحل رمزًا للجدية والانضباط، لا يعرف التهاون ولا يرضى بأنصاف الحلول. يؤمن أن خدمة المواطن واجبٌ مقدس، وأن المسؤولية تكليفٌ لا تشريف. لم يكن كثير الكلام، لكنه كان نشطًا في العمل، وكان منهجه في الحياة واضحًا: الأولوية للعمل والإخلاص في الأداء.
برحيله، طوى الوطن صفحة من صفحاته المضيئة، وفقد إداريًا فذًا، أحب بلاده وأخلص لها حتى اللحظة الأخيرة. وكم نحن اليوم أحوج إلى رجالٍ من طينته، يؤمنون أن الأوطان تُبنى بالعزم لا بالكلام، وبالصدق لا بالمصالح الضيقة.
وُلد الدكتور محمد طاهر إيلا في مدينة بورتسودان بولاية البحر الأحمر، وتلقى تعليمه الجامعي في جامعة الخرطوم، حيث نال درجة البكالوريوس في الاقتصاد. تدرّج في العمل الإداري والسياسي حتى أصبح من أبرز القيادات التنفيذية في البلاد. تولى منصب والي ولاية البحر الأحمر لعدة دورات متتالية، شهدت خلالها الولاية نهضة عمرانية وتنموية واسعة، ثم تم تعيينه واليًا على ولاية الجزيرة، حيث واصل ذات النهج الإداري الصارم الذي عُرف به. وفي عام 2019م تم تكليفه رئيسًا لمجلس الوزراء القومي، ليتولى مسؤولية إدارة الدولة في مرحلة دقيقة من تاريخ السودان.
ظل الدكتور إيلا طوال مسيرته مثالاً للإدارة المنضبطة والعمل الجاد، وحظي بتقدير واحترام قطاعات واسعة من الشعب السوداني، لما تميز به من حنكة وصدق وأداء متوازن بين الواجب الوطني والمصلحة العامة.
اللهم اجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وارزقه الفردوس الأعلى بغير حساب، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقّه من الذنوب والخطايا كما ينقّى الثوب الأبيض من الدنس، وألهم أهله وذويه الثبات على فراقه.
*إنا لله وإنا إليه راجعون.*

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى